ابو القاسم عبد الكريم القشيري
233
لطائف الإشارات
ما ذكره اللّه - سبحانه - في نص القرآن ، والمعجلة جنة الوقت « 1 » . . والدرجات - من حيث البسط - فيها متصلة ، ونفحات الأنس لأربابها لا مقطوعة ولا ممنوعة . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 36 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) يريد بهم مؤمني أهل الكتاب الذين كانوا يفرحون بما ينزل من القرآن لصدق يقينهم . وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ أي الأحزاب الذين قالوا كان محمد يدعو إلى إله واحد ، فالآن هو ذا يدعو إلى إلهين لمّا نزل : « قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ » « 2 » . قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ ، إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ . قل يا محمد : « إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ » . والعبودية المبادرة إلى ما أمرت به ، والمحاذرة « 3 » مما زجرت عنه ، ثم التبرّى عن الحول والمنّة ، والاعتراف بالطول والمنّة . وأصل العبودية القيام بالوظائف ، ثم الاستقامة عند روح اللطائف . قوله جل ذكره : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 37 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) أي حكما ببيان العرب ؛ لأنّ اللّه تعالى أرسل الرسل في كلّ وقت كلا بلسان قومه ليهتدوا إليه . ويقال من صفات العرب الشجاعة والسخاء ومراعاة الذّمام ؛ وهذه الأشياء مندوب إليها في الشريعة .
--> ( 1 ) أي جنة أرباب الأحوال . . . هنا في هذه الدنيا ( 2 ) آية 110 سورة الإسراء ومنهم كعب بن الأشرف والسيد والعاقب وأشياعهم . ( 3 ) وردت ( المحاضرة ) بالضاد وهي خطا في النسخ كما هو واضح من السياق .